الثعلبي

11

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال في ذكر عصا موسى : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى « 1 » ، وقال في موضع آخر : ثُعْبانٌ مُبِينٌ * « 2 » ونحوها . وإن بعضهم قال : « المحكم : ما عرف العلماء تأويله ، وفهموا معناه » . « والمتشابه : ما ليس لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر اللّه بعلمه » وذلك نحو الخبر عن وقت خروج الدجّال ، ونزول عيسى ، وطلوع الشمس من مغربها ، وقيام الساعة ، وفناء الدّنيا ، ومحوها . وقال أبو فاختة : « المحكمات التي هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ فواتح السور منها يستخرج القرآن ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ « 3 » منها استخرجت البقرة ، و ألم اللَّهُ « 4 » استخرجت آل عمران . وقال ابن كيسان : « المحكمات حجتها واضحة ، ودلائلها لائحة ، لا حاجة بمن سمعها إلى طلب معانيها في المتشابه الذي شك علمه ، بالنظر فيه يعرف العوّام تفصيل الحق فيه من الباطل » . وقال بعضهم : « المحكم ما أجمع على تأويله ، والمتشابه ما ليس معناه واضح » . وقال أبو عثمان : المحكم فاتحة الكتاب . وقال الشعبي : رأيت في بعض التفاسير « 5 » أنّ المتشابه هو [ ما خفي لفظه والمحكم ما كان لفظه واضح وعلى هذا القرآن كلّه ] « 6 » محكم من وجه على معنى [ بشدّة ] [ . . . . . ] « 7 » ، قال اللّه تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 8 » . والمتشابه من وجه فهو إنّه يشبه بعضه بعضا في الحسن ويصدق بعضه بعضا . وقال ابن عبّاس في رواية شاذان : المتشابه حروف التهجّي في أوائل السّور ، وذلك بأنّ حكام اليهود هم حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ونظراءهما أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له حيي :

--> ( 1 ) سورة طه : 20 . ( 2 ) سورة الأعراف : 107 . ( 3 ) سورة البقرة : 1 . 2 . ( 4 ) سورة آل عمران : 1 . 2 . ( 5 ) راجع تفسير مجمع البيان : 2 / 242 ، عن تفسير الماوردي ، وتفسير القرطبي : 4 / 10 . ( 6 ) زيادة منّا لتقويم المعنى . ( 7 ) كلمة غير مقروءة . ( 8 ) سورة هود : 1 .